الجمعة، 18 مارس 2016

دلاية



"مبحبش الذهب بس الفضة و الحجارة بتبهرني" قلتها في ليلة مقمرة حيث كنت أجلس مع جدتي في إحدى ليالينا السامرة، التي تمتلئ بضحكاتنا و أحيانا دموعها حين يتركني أبي عندها و يسافر، تساءلت كثيرا لماذا تبكي؟ أظنها تشعر بي، أو لعل همنا واحد و أنا لا أدري.
و في هذه الليلة توقفت تساؤلاتي بإجابتها عن سؤالي حين وجدت يدها تلتف حول عنقي و تقول "عرفاكي يا سوسة بتحبي إيه!" هي الوحيدة التي تذكرتني في يوم ميلادي أو بالأحرى هي التي تتذكرني دائما، أغمضت عيني أفكر أين أبي الأن؟  و لكن سرعان ما شدتني لمسة يدها على عنقي، أشعر بها جواري و لكن حلم يقظتي يجبرني أن أغلق عيناي، تلمست يدها و الدلاية التي علقتها في عنقي، ما زالت تربط بيدها على كتفي، لا أعلم إن كانت تحاول مواساتي أم مواساة وحدتنا معا.
لم أفيق من حلم يقظتي بعد، لا زالت يدي تترنح على يديها و ما قدمته حول عنقي، حجر ليس بالأملس، مبصما بحبات تشبه ملمس الرمال، هي تعلم جيدا أني أكره المشغولات الذهبية، فأنا مثلها أعشق نقوش الحجر، فتحت عيناي على جملتها "أنا عارفة إنك بتحبي الأحجار المنقوشة"، نظرت إلى الحجر الذي حفظت ملامحه أصابعي، فإذ به يزهو بلونه البنفسجي الذي يخفي حزن حباته و يظهر رونقها، كم يشبه تلك اللؤلؤة التي تحاول جدتي حبسها في عينيها الأن، حبست لئالئي أيضا و قلت لها: "أه أصل الأحجار بتشيل كتير و مبتتغيرش بالساهل"...
9 فبراير 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق