تداركت
خطواتها الثابتة، دون النظر الى العالم وراءها، تعلم جيدا ان في كل خطوة
اثر لقدمها، حتى حين تحملها الريح الشديدة، تدرك ان التطاير بهجة من نوع
خاص لها اثارها، فبقدر ما تمحو تلك الرياح اثار الاقدام الثابتة على الارض،
فهي تصنع اثارا اخرى تلتمسها الارواح و القلوب طيرا في الهواء،ترتكز إلى
عقلها و تتحالف مع قلبها حتى يمكناها من رؤية ما هو قادم، احيانا تحجمها
اساور الماضي الفضية فتتشبث بها، ثم تتطاير
مع فصوص المرجان العالق في حاضر رسمته اثار اقدامها ارضا و سماءا، و من ثم
تحمل تجربة الماضي و تضفرها في الحاضر، فترسم مجهولا ادركت ثناياه فأصبح
معلوما، لقبته بالغد، تفرد ذراعات تجاربها و خطوات حاضرها امام اعينها،
فيصبح مجهولها ما هو الا رسم تخطيطي يمتزج ببقايا اثار اقدامها التي
تداركتها الريح العاصفة....يتضفر عالمها الخاص في وشاح يتقلد بعصف ذهني
ادركت به ان اثار الاقدام وسيلة و ليست غاية، و تتجلى عفوية روحها حين
تتقلد هي الاخرى بذلك الوشاح، فتتمكن منها كل مقومات الحياة و تتصالح هي و
وشاحها مع تلك الرياح....
و
من ظلك تنسج احلاما، يتحسس ظلك تلك الشحنات السلبية و الايجابية من حولك،
يبرز روحك في ظلام يشع فيما بعد نور احلامك، ظلك هو قمر طريقك في حضور
الشمس، و شمس ليلك في حضور القمر، هو تلك المرآة التي لا تتلون بمظاهر بل
هي مرآة ملامح روحك، لا تخجل من تفاصيل ملامك ظلك، فهي روحك، انت منها و هي
منك....
و
تناثرت البيوت لترسم معالم الرحلة، و لكن بدأ الرحالة فضولا قبل ان ينتظر
معالم الطريق، و في طريقه لا ترسم المعالم بالبيوت فقط، بل يشاركه الرحلة
اصحاب تلك البيوت، و مع كل معلم ترسمه دلالات طريقه، يرتسم بل يشيد معه
بيت في قلبه، فالرحلة مجالان، ذلك الذي تراه العيون، و ذاك الذي تشعره
القلوب، تتناثر الاكواخ و البيوت لتكمل معالم المسار، و لكل بيت عيني اثر
قلبي، و لكل كوخ مرئي مجال روحي، حتى سفوح الجبال
البعيدة تقابل ناظريها باثار فريدة، تنادي الرحالة فيترك بيوت رحلته و
يلبي النداء، و تكتمل معالم الطريق من الارض إلي القمة، من الكوخ الى البيت
الى اسرار كهف لا تراها عين و لكنه يسحر روح....و بسحر الروح تكتمل الرحلة
و نجد نوافذ كل معالمها تدنو من الرحالة و الى قلبه، و تصبح الرحلة اساس
الفكرة، و الفكرة ما هي الا رحلة....(الصورة من بلدنا الحلوة اوي)
و
للجمال سكن معهود، مكان يسمى القلوب، و رغم تقلب القلب فسكنه يظل موجود،
يتلون عبر العهود , و لكنه لا يفنى، يتنقل بشفافية عبر المرايا، و يتحسس كل
المزايا...
صباحكم جمال مليان اشكال و الوان...الجمال لون سحر الروح
و
النخلة لو زرعة ناس طيبة عمرها ما تنكر جميل، دي كل ذرة طيبة روت ارضها
هتفرد و تشد الحيل، حتى في علوه شموخه بيعز الكرامة و يرد الاهانة ، و يحضن
جريده السما من غير ملامة، و مين يلومه و هو نتاج ارض اصيلة و ايد جميلة، و
الارض الاصيلة دايما بتحضن، و الايد الجميلة متعرفش غير تروي، و النخلة
اللي طارحة ما تنكر جميل تمد ايديها لمصري اصيل، و تحوط عليه بالحب و
الخير، و يعلا بعنيه و يشوف حبايبه في حضن السما، و كل بلحة تطرح ليها
فرحتها، و كل جريدة تشد الوتد و تزيد خيره...
( بلدنا جميلة)
اكتشاف
الحياة ما هو الا سر غامض، يجمع بين شموخ النخل، و عمق البحر، و طول
الطريق، اتساع السماء، و عرض الارض، لكل منهم مساهمة في تلك الطبيعة
الغامضة، و لكن حين تتأمل كل هذه العوامل ستجد مفتاحا لكل باب مغلق، و
عندما يفتح بابا تلو الاخر، تتجمع الصورة كتلك المكعبات التي يلهو بها طفلا
صغيرا في بحر براءته، عند الترحال بعينيك إلى ابعد نقطة في سفح النخل
العالي، ترد نظرتك الى باب قلبك فتزول الاقفال و تبوح بنور
يشع من قلبك و يملأاتساع السماء، فتهتف السماء بمجد نورك و تعكسه بشعاع
يحتضن بحر النفس، و ما من ابواب نفسك الا ان تفتع على مصرعيها، و تمهد طول
الطريق بعرض الارض و طولها ان امكن، و في الافق تترنح روح طيبة ، خضراء لكن
مخضرمة، تشربت كل خبرات المفاتيح و ابواب كنا نحسبها تخفي غموضا، و لكن
غموض الحياة ما هو الا سر لاكتشاف الحياة، و مع كل غامض ينكشف، في نفسك سر
يتنفس الصعداء و يسبح مع روحك الخضراء..... (الصورة من واحة سيوة)
و للكينونة وجوه اخرى ...و لكنك عامل مشترك
عند الشرود و الشجن...تظهرين في سماء جلية واضحة
عند الفرح و البهجة...تنتشرين و تشاركين
عند الألم...تتملكين الروح و تسانديها
عند كل حاجة...لكى تأثير اخضر لون قلبك
و عند الفجر...تتملكين القلب بدعوة صافية و عند النوم...تكونين ملكوت الحلم
و عند العلم و العمل...مثال يحتذي به الجميع و انا اولهم
و عند الوصف...يعجز اللسان و تعجز الانامل وصفك
و عند الحب....فكلك هو و هو انتي ..